القاضي عبد الجبار الهمذاني

325

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : ومن أين أن الحال على ما ذكرتم ؟ قيل له : لأمور : منها - ما نقل عنهم من اعترافهم بمزية القرآن ، عند المذاكرات ؛ على ما قدّمنا ذكره . ومنها - أن آية التحدي تدل على تعذر مثله عليهم « 1 » « ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا » . ومنها - أن هذا القول يوجب أن القرآن ليس بمعجز ، ويوجب أن يدل القرآن لو كان كلاما « 2 » متوسطا في الفصاحة ، حتى يكون حاله في الإعجاز ، وهو كذلك كحاله الآن ؛ لأن المعتبر صرف هممهم ودواعيهم ، فالركيك في ذلك والفصيح بمنزلة . ومنها - أن الّذي ذكروه يقتضي خروجهم عن العقل ؛ لأنه لا يخلو لو انصرفت دواعيهم من أن يكونوا كذلك مع علمهم بأنهم يقدرون على مثله ، أو مع فقد هذا العلم ، ولا يجوز مع كمال عقولهم أن لا يعرفوا ذلك مع كونهم قادرين عليه ؛ لما بيناه من قبل ؛ وإذا كانوا عالمين بذلك فالدواعى قائمة ، لأن العلم بتمكنهم من ذلك مع التقريع المتقدم ، ومع الحرص على إبطال أمره ، هو الداعي إلى المعارضة ؛ وهذا يوجب التناقض ، بأن يقال : إن مع ثبات الداعي لا داعى لهم ، ومع وجود الاهتمام صرفت هممهم ؛ وهذا يوجب أحد أمرين : إما تناقض الدواعي ، وإما إخراجهم من حد كمال العقل ؛ فالصحيح إذن ما قلناه من أنهم علموا بالعادات تعذر مثله ، فصار علمهم صرفا لهم ، عن المعارضة ، وداعيا إلى العدول عنه في بعضهم ، وداعيا إلى الاستجابة ، في بعض ما رتبنا القول فيه ؛

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) في « ص » كاملا .